مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
41
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وإيجاب الاحتياط . . . نظير قوله عليه السلام : « لا ينبغي التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا » « 1 » . وليس الحكم الظاهري حكماً مستقلّاً عن الحكم الواقعي ليكون له موضوع واقعي مستقلّ عنه ، بل هو طريق محض إليه ، وهذا معناه أنّ وجوب التحذّر المفاد بالآية ليس حكماً موضوعه الإنذار بالواقع ، بل هو حكم بمنجّزية الواقع المنذر به ولزوم التحذّر من تبعة مخالفته ، فكأنّه قال : لابدّ من التحذّر من تبعة مخالفة الواقع المنذر به » « 2 » . 4 - أنّه قد ورد في غير واحد من الروايات الاستدلال بالآية الشريفة على أنّه متى حدثت على إمام العصر عليه السلام حادثة فاطّلع على ذلك أهل مدينة أخرى غير مدينة الإمام عليه السلام ولكن لم يطّلعوا على أنّه من هو خليفته والحجّة من بعده ؟ فوجب حينئذٍ على جماعة منهم أن ينفروا إلى مدينة الإمام عليه السلام للاطّلاع على ذلك وتحصيل المعرفة بالحجّة والإمام الحاضر ، وأن يُعلموا بذلك المتخلّفين في المدينة وينذرونهم « 3 » . ولا شكّ في أنّ الإمامة لا تثبت إلّا بالعلم ، وعليه تكون تمامية الاستدلال بالآية في هذا المورد متوقّفة على تقييد الحذر بالعلم وإلّا فلا يتم الاستدلال ؛ لأنّ المورد يكون حينئذٍ أجنبياً عن مفاد الآية الكريمة . وبعبارة أخرى : استشهاد الإمام بهذه الآية على وجوب النفر في معرفة الإمام وإنذار النافرين للمتخلّفين مع أنّ الإمامة لا تثبت إلّابالعلم ، شاهد على أنّه ليس في الآية تخصيص للأدلّة الناهية عن العمل بما لم يعلم . وأجيب عنه بأنّ موضوع وجوب الحذر هو الإنذار ، فما لم يتحقّق الإنذار لا موجب للحذر . وتحقّق الإنذار في أصول الدين ومعرفة
--> ( 1 ) الوسائل 27 : 150 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 40 ، وفيها : « لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك . . . » . ( 2 ) بحوث في علم الأصول 4 : 380 . ( 3 ) الكافي 1 : 378 ، 380 ، ح 2 ، 3 . البحار 27 : 295 - 296 ، ح 1 - 4 . تفسير العيّاشي 2 : 117 ، ح 158 - 160 . وانظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 280 - 282 .